الشيخ محمد باقر الإيرواني
28
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
تقدير وجوده فالحكم ببطلان عقده مشكل . ودعوى صاحب الجواهر : « عدم اعتبار قصده وكون لفظه كلفظ النائم بل أصوات البهائم » « 1 » مدفوعة بأن القياس على النائم والبهائم في غير محلّه بعد فقدان القصد فيهما . والتمسّك بحديث رفع القلم قد تقدّم ما فيه . ولا يبقى إلّا الاجماع ، وهو لاحتمال مدركيته لا يصلح مستندا إلّا للحكم على مستوى الاحتياط . 5 - وامّا اعتبار الاختيار وعدم صحّة بيع المكره فلوجوه : أ - ان المكره فاقد لطيب النفس ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صحيحة زيد الشحّام : « . . . لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 2 » . ب - ان التجارة مع فقدان الاختيار ليست عن تراض ، ولا يجوز الأكل إلّا مع التجارة عن تراض كما قال تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 3 » . ج - التمسّك بحديث رفع التسعة الذي رواه حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن أمّتي تسعة أشياء : السهو والنسيان وما اكرهوا عليه . . . » « 4 » ، فإنّ مقتضى اطلاق الحديث الشمول لمثل المقام وعدم اختصاصه برفع المؤاخذة أو الأحكام التكليفية . ويكفي لإثبات التعميم استشهاد الإمام عليه السّلام به لرفع الحكم
--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 265 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 3 الباب 1 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 .